24 نوفمبر
" كنت أعمى ولم ارى جبل تاي)
جبل تاي… الجبل الذي يقف مثل حكيمٍ عتيقٍ على بوابة الشرق
هناك جبال تتسلّقها لمجرّد الصعود، وهناك جبالٌ تصعدها لتلتقي بنفسك.
وجبل تاي (泰山) هو من النوع الثاني… جبلٌ لا يزوره المسافر لمشاهدة الأحجار والوديان، بل لتلمّس التاريخ وهو يتنفّس بين الصخور.
على امتداد أكثر من ثلاثة آلاف عام، وقف جبل تاي ثابتًا كعمودٍ يحمل السماء، تتعاقب فوقه السلالات الإمبراطورية، ويصعده الملوك والشعراء، كلٌّ منهم يترك بصمته، نقشًا أو صلاة أو قصيدة.
لم يكن جبلًا يُقاس بالمتر، بل بالهالة التي تحيط به.
في شاندونغ، حيث يشرق الصباح مبكرًا وتغفو القرى على رائحة الصنوبر، ينهض الجبل مثل كتابٍ مفتوح من الحكم القديمة.
تبدأ الرحلة من سفحه، من معبد “داي” الذي يُشبه بوابة زمنٍ آخر، ثم تتلوّى الدرجات الصخرية صعودًا… سبعة آلاف خطوة تشبه حجًّا صغيرًا، يترقّى فيه المرء من عالم الأرض إلى عالم السكينة.
ومع كل درجةٍ أعلى، تقلّ الأصوات وتكثر الظلال، حتى يصل المتسلق إلى بوابة السماء الجنوبية؛ ذلك القوس الحجري الذي يُشعر الداخل بأنه يخطو بين عالمين.
وعندما يصل الزائر أخيرًا إلى القمّة، يستقبله مشهدٌ يليق بأسطورة:
شمسٌ تطلع من خلف البحر الشرقي، تلوّن السحب بلون الذهب الوردي، بينما تتكشّف القرى والوديان كأنها رسمة ح墨ّ على لفافة صينية.
لا عجب أن الصينيين يقولون: “من لم يشاهد شروق الشمس من تاي… لم يعرف معنى النهضة.”
وعند الأعتذار يقولون: " كنت اعمى ولم اشاد جبل تاي"
جبل تاي ليس مكانًا فحسب؛
إنه ذاكرة حضارة، وروح فلسفة، ومعلمٌ يشهد بأن الثبات لا يعني الجمود… بل التعمّق في الجذور.
الرسمي, وترقبوا دائما منا كل جديد
اترك تعليقا